محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وعشيرتهم ودورهم ، يعني : تركوهم وخرجوا عنهم ، وهجرهم قومهم وعشيرتهم . وجاهدوا في سبيل الله يقول : بالغوا في إتعاب نفوسهم وإنصابها في حرب أعداء الله من الكفار في سبيل الله ، يقول في دين الله الذي جعله طريقا إلى رحمته والنجاة من عذابه . والذين آووا ونصروا يقول : والذين آووا رسول الله والمهاجرين معه يعني أنهم جعلوا لهم مأوى يأوون إليه ، وهو المثوى والمسكن ، يقول : أسكنوهم وجعلوا لهم من منازلهم مساكن ، إذ أخرجهم قومهم من منازلهم ونصروا يقول : ونصروهم على أعدائهم وأعداء الله من المشركين . أولئك بعضهم أولياء بعض يقول : هاتان الفرقتان ، يعني المهاجرين والأنصار ، بعضهم أنصار بعض ، وأعوان على من سواهم من المشركين ، وأيديهم واحدة على من كفر بالله ، وبعضهم إخوان لبعض دون أقربائهم الكفار . وقد قيل : إنما عنى بذلك أن بعضهم أولى بميراث بعض ، وأن الله ورث بعضهم من بعض بالهجرة والنصرة دون القرابة والأرحام ، وأن الله نسخ ذلك بعد بقوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . ذكر من قال ذلك : 12689 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض يعني في الميراث . جعل الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام ، قال الله : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا يقول : ما لكم من ميراثهم من شئ ، وكانوا يعملون بذلك ، حتى أنزل الله هذه الآية : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في الميراث ، فنسخت التي قلبها ، وصار الميراث لذوي الأرحام . 12690 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله يقول : لا هجرة بعد الفتح ، إنما هو الشهادة بعد ذلك والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض . . . إلى قوله : حتى يهاجروا وذلك أن المؤمنين كانوا على